مقالات

المعنى والدلالة في أمثال جبل عامل

في الذاكرة الشعبيّة لأهالي جبل عامل هناك مثل شائع يقول: “اللي بيعرف بيعرف، واللي ما بيعرف بيقول كف عدس!“، هذا المثل متداول بشكل كبير، وهو يُشير إلى جهل تامٍ بما يجري في الحقيقة، وهو يحمل تمنيّاً من صاحب العلاقة على الثرثارين والمتطفّلين أن يكفّوا عن الخوض فيما لا يعنيهم، وفيما لا يفقهون.

وبسؤال الأستاذ المؤرّخ الاستاذ قاسم حجيج رئيس بلديّة دير انطار، والسّجل الحيّ للذاكرة الشعبيّة لمنطقة جبل عامل عن هذا المثل وأصله، أجاب: “هناك قصّة في الموروث الشعبي عن زوجة أحد أصحاب البيادر التي كانت عاشقة لأحد شبّان الحيّ، وتتحيّن الفرص للخروج من المنزل إلى بيدر زوجها لملاقاة عشيقها، مما أثار الريبة في قلب الزوج بعد تكرر هذا الأمر، وفي أحد المرّات تبع زوجته إلى البيدر ليُفاجأ بها مع عشيقها يتبادلان القبل، استشاط الزوج غضباً، وحمل شوكة التبن وهاجم ذاك العاشق الذي فرّ مذعوراً بعدما قبض بيده قبضة عدس من العدس المدروس إلى جانبه في البيدر، فكان كلّما مرّ بجانب جماعة سألوه عن سبب جريه هكذا أجاب: إنّه فلان يريد قتلي لأنّي أخذت من بيدره كفّ عدس، وحين يوجّهون التساؤل لهذا الزوج المخدوع كانوا يقولون: على رسلك، إنّما هو كفّ عدس، فيُجيبهم منكسراً: اللي بيعرف بيعرف، واللي ما بيعرف بيقول كفّ عدس!”.

وأكّد الأستاذ الاستاذ قاسم حجيج، بأنّ الشرف والالتزام هما سمتان أساسيّتان للمجتمع العاملي، وإنّ هذه القصّة هي غريبة عن مجتمعنا بالمطلق، غير أنّ هذا المثل شائع في كل المناطق اللبنانيّة والسوريّة والأردن وفلسطين، وإنّ استعمال المثل في المنطقة العامليّة لا يعني أنّه أحداثه جرت في منطقة جبل عامل، والمثل بحدّ ذاته يُعتبر تحذيراً هامّاً للثرثارين الذين يهرفون بما لا يعرفون، وما أكثرهم في وقتنا الحاضر أولئك الذين يتصدّرون لأشياء يجهلونها بالنقد والتحليل، ويشنّفون آذاننا، ويمتعون عيوننا بشتّى صنوف الأكاذيب والخزعبلات التي لا تتوافق مع واقع الحال، ولا يؤيّدها لا المنطق ولا العلم، حتّى أصبحت هذه الحالة بحقّ آفة عصرنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى