قاسم حجيج ودحض الاعتقادات حول وضع المرأة في جبل عامل

المرأة العاملية بين الواقع والاعتقاد
في منطقة جبل عامل يسود اعتقاد بأنّ المرأة هناك تعاني الاضطهاد والتعنيف، وأنّ الحركة النسويّة فيها ضعيفة وتكاد تكون معدومة تبعاً للمعتقدات السائدة، والتشدد الديني، غير أنّ الوضع حقيقةً لمن يتابع عن كثب يختلف عن هذا الوصف كليّة، فنرى العامليّات معلّمات وطبيبات ومحاميات، وقضاة وأستاذات جامعيّات.
وبسؤال الأستاذ المؤرّخ قاسم حجيج رئيس بلديّة دير انطار، الباحث في تاريخ المنطقة عن هذا الاعتقاد، أجاب:
“إنّ القول بتخلّف واضطهاد المرأة في منطقة جبل عامل هو قول يجانب الصواب كليّة، فمنطقة جبل عامل تشهد نهضة فكريّة اجتماعيّة على كافّة الصّعد، وعلى رأسها قضايا المرأة وتحررها من السيطرة الذكوريّة، وعلينا هنا أن نفرّق بين الالتزام الديني الذي فرضته الصحوة الدينيّة التي رافقت الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، وبين تخلّف المرأة واضطهادها.
المرأة العامليّة مثلها مثل المرأة العربيّة في كلّ مصر عربي، عانت الكثير من الاضطهاد خلال عصور التخلّف والعثمنة، غير أنّ الصحوة الدينيّة ساهمت بشكل كبير في حضور المرأة العاملية وترسيخ نهضتها التي بدأت منذ الربع الثاني من القرن المنصرم.
أبيات المرحوم موسى الزين شرارة في الرّد على جرجي الباز، حين كتب مقالاً في مجلّة الحسناء عام 1934 وهاجم فيه العامليين ووصفهم بالمتخلّفين لاضطهادهم زوجاتهم وبناتهم، تعبّر عن هذا الأمر، إذ قال:
لو أنّ غيرك يا بن الباز خاطبنا
بمثل ما قلتْ، قلنا ويحه كفرا
أتيتَ تطلب تعليم الفتاة وأن
تشدو فتسمعنا من نظمها الدررا
هوّن عليك فما لبنان عاملة
فنحن أكبرُ من أن نكبر الشعرا
ما للفتاة وما للعلم في بلدٍ
لو أمكنَ البعضُ فيه حجّب الذكرا”
الجذور الاجتماعية والاقتصادية للمشكلة
وأضاف الأستاذ قاسم حجيج:
“وقد عزا المرحوم موسى الزين شرارة التخلّف إلى وضع عام وسياسة التهميش التي كانت تمارس ضدّ أهالي المنطقة ككل، ذكوراً وإناثاً. الفقر والجهل هما السبب الرئيس، إذ لو كان بالإمكان تحجيب الذكور في تلك الآونة لحصل ذلك بسبب ما كانت تعانيه المنطقة من تخلّف وجهل. أي أنّ كلا الجنسين كانا ضحية الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة”.



